Home

 

 

وليس خافياً على أحد أن الأكراد في لبنان لم يكن لديهم الوعي القومي الكافي يخولهم بمتابعة الاحداث والتطورات الإقليمية التي نتج عنها نزوح الآلاف المألفة من الأكراد عن وطنهم الأم نحو بلاد الإغتراب وليس مصادفة مثلاً بأن يأتي قسماً منهم إلى لبنان وكان البعض منهم يفتخر عند وصوله إلى بر الأمان وفي جعبته صورة كبيرة لكمال أتاتاتورك الملطخة يداه بدماء الشعب الكردي والأرمني وكانت هذه محاولة فاشلة من الجنرالات التركية بتتريك الأكراد فشاءت الظروف ان الوطنيين الأكراد ممن أبيدت عائلاتهم وقراهم بالكامل الموجودين في بلاد الاغتراب كانوا لهم بالمرصاد.

ومن المفارقاة العجائبية بأن كل من نزح والتجأ إلى لبنان على مر العصور والأزمان. جاؤوا هرباً من الظلم والإضطهاد الذي لحق بهم. من هنا فإنني أناشد جميع إخوتي اللبنانيين بأن يضعوا خلافاتهم جانباً وبأن يقفوا جميعاً سداً منيعاً في وجه كل المخططات الهادفة إلى أن يكونوا مشروع هجرةٍ جديدة وضياع الوطن.

فبالعودة إلى موقف الوطنيين الأكراد فقد كان تحركهم محض حضاري وضمن القوانين المرعية الإجراء. فتوجوا تحركهم بلم  الشمل  والمحافظة على التقاليد الاجتماعية والثقافية. رغم الظروف الصعبة التي مروا بها فنتج من هذا التحرك فكرة إنشاء جمعية إجتماعية تهتم بشؤونهم فكان أن تأسست (الجمعية الخيرية الكردية اللبنانية) وذلك سنة 1963 والمؤسسون هم السادة: محمد سروخان ملا، حسن ابراهيم الملا ، فرح علي احمد علي، شيخو محمود حسين، اسماعيل حسين ملا، احمد ابراهيم ملا.

وكان أول رئيس لهذه الجمعية السيد داوود محو، الذي بادر إلى إفتتاح مركز للجمعية في منطقة البسطة في بيروت. وما زالت الجمعية تحتفظ بهذا المركز إلى يومنا هذا وقد تم شراؤه بجهود خيرة ممن وضعوا أنفسهم لخدمة المجتمع.

وبعد ذلك توج التحرك بقرار مفصلي وسياسي بتأسيس أول حزب سياسي على الساحة اللبنانية  ألا وهو (الحزب الديمقراطي الكردي) البارتي لبنان سنة 1970 فكان سكرتير عام الحزب المرحوم جميل محو الذي يعتبر من المناضلين الأوائل هو ورفاقه في سبيل إعلاء شأن الأكراد اللبنانيين والمؤسسون هم السادة: جميل درويش محّو، انور عبد الرحمن محّو، محمد ابراهيم محيو.

وبعد ذلك تم تأسيس حزب سياسي آخر وهو حزب رزكاري الكردي . وكان على راس هذا الحزب السيد فيصل فخرو ورفاقه وذلك سنة 1975.

ثم بدأ تحرك من نوع آخر ألا وهو تأسيس فرقة فلكلورية تكون بمثابة الناطق الرسمي للفن والتراث الكردي في لبنان. فهكذا كان وتأسسه جمعية نوروز الكردية سنة 1972 والمؤسسون هم: غازي عميرات – داود محو – حكمت خليل الكردي – جميل سيالا – خضر طه – علي سروخان الملا.

وقد أقامت هذه الجمعية عدة عروض فنية رائعة وكانت أولى هذه العروض على مسرح سينما ريفولي في ساحة البرج. أي السوليدير حالياً.

من هنا فإن كلمة حق تقال للتاريخ بأنه ما كان لهذا الحلم أن يتحقق لولا وقوف اللبنانيين حكومةً وشعباً مع مطالب إخوانهم الأكراد اللبنانيين. فلقد تعايش الأكراد اللبنانيين مع جميع الطوائف اللبنانية فلم يسمحوا لأنفسهم بأن يسيئووا لهذا البلد رغم الغبن الذي مورس بحقهم على كل الأصعدة.

وقد رفضوا كل تدخل في شؤونهم الداخلية حتى لو كان هذا التدخل كردياً ولكن غير لبنانياً. فالخصوصية اللبنانية تحتم عليهم الوقوف إلى جانب قضاياهم القومية إعلامياً فقط لا غير. وللتاريخ ايضاً أن الأكراد كانوا دائماً رأس الحرية عبر الأزمان وخاصةً بعد اعتناقهم الدين الإسلامي. وكانوا في الصفوف الأمامية للقوافل والفتوحات الإسلامية. فليس غريباً أو مصادفة أن يتواجد الأكراد في العديد من الدول رغم مرور مئات من السنين. ولم يحصدوا من خلالها سوى التشرذم واللامبالات من قبل إخوانهم في الدين الواحد. فهذه مشكلة  تقع على عاتق المثقفين والعلماء العرب والأكراد على حد سواء لعدم إقامتهم ندوات تثقيفية وعلمية حول الأخوة العربية الكردية نضع باب هذا النقاش جانباً إلى حينه.

كما وأنه ليس جائراً أن يختلق البعض تواريخ محددة كل حسب مصالحه بالنسبة لقدوم الأكراد إلى لبنان. فتواجد الأكراد مزمن. وهم كانوا خفر السواحل في العديد من المراحل. لا سبيل للغوص في شرحها. من هنا فإننا نرى بأن العديد من العوائل اللبنانية أصولها وجذورها كردية، وهم لا يتنكرون لذلك. لذا فليس لأحد منّة على الأكراد لأنه شعب متجذر وله تاريخ وتراث منذ 7000 آلاف سنة قبل الميلاد. إن صمود هذا الشعب في وجه كل المحاولات الهادفة إلى طمس تاريخه وتقاليده وتراثه بشتى الوسائل لم تفلح لصلابة وعزم هذا الشعب المجبول بأرضه وجباله.

هذه الجبال التي ترمز إلى اصل التسمية (الأكراد) شعب الجبال الأقوياء.

 

 

أعضاء ألهيئة ألتأسيسية للجمعية الخيرية الكردية

أعضاء ألهيئة ألتأسيسية للجمعية الخيرية الكردية

 يتوسطهم السيد داوود محو والسيد حسن ملا والسيد سروخان

 

 

ألتتمة

رئيس ألجمعية ألسيد ناصر محو